الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

57

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

مشاكلا للأمر الذي قدّر أن يكون عليه ( 1 ) . « كأنها شظايا » جمع الشظيّة بمعنى الشقّة « الآذان غير ذوات ريش ولا قصب » بخلاف سائر الطيور ، فلها ريشات غرزت في ما كان كالقصب ، والقصب بفتحتين كلّ نبات يكون ساقه أنابيب وكعوبا . قال الدميري : قال وهب بن منبه : طلبوا من عيسى عليه السّلام خلق الخفّاش بإذن اللّه تعالى ، لأنه من أعجب الطير خلقة ، إذ هو لحم ودم يطير بغير ريش ، وهو شديد الطيران سريع التقلّب ، وهو مع ذلك موصوف بطول العمر ، فيقال انه أطول عمرا من النّسر ومن حمار الوحش ( 2 ) . « إلّا انّك ترى مواضع العروق بيّنة أعلاما » جمع العلم بفتحتين بمعنى العلامة ، ثم الظاهر كونه تميزا لما قبله « لها جناحان لمّا » هكذا في جميع النسخ ، والظاهر كونه محرّف « لم » لأن المقام ليس مقام توقع وقوع « يرقّا فينشقّا ولم » وفي نسخة ( ابن أبي الحديد ) « ولمّا » ( 3 ) « يغلظا فيثقلا » ولم يمكنها الطيران . « تطير وولدها لاصق بها لاجئ إليها يقع » الولد « إذا وقعت ويرتفع » الولد « إذا ارتفعت » الأمهات « لا يفارقها حتى تشتدّ أركانه ، ويحمله للنهوض جناحه ويعرف مذاهب عيشه ومصالح نفسه » . هذه أيضا أحد امتيازات الخفاش عن غيره . وفي ( توحيد المفضل ) : انظر الآن إلى ذوات الأربع كيف تراها تتبع أمّهاتها مستقلة بأنفسها ، لا تحتاج إلى الحمل والتربية كما تحتاج أولاد الإنس ، فمن أجل أنهّ ليس عند أمّهاتها ما عند أمّهات البشر من الرفق والعلم بالتربية ،

--> ( 1 ) توحيد المفضل : 114 . ( 2 ) حياة الحيوان 1 : 296 . ( 3 ) في شرح ابن أبي الحديد 9 : 182 أيضا « لم » .